(٣٧) - ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا﴾: فرضي بها في النذرِ مكانَ الذكَرِ.
﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجهٍ حسنٍ يقبلُ بهِ النذائرَ، وهو إقامتها مقامَ الذكرِ، أو تسلُّمها عقيبَ ولادتها قبلَ أن تكبرَ وتصلُحَ للسدانةِ.
ويجوزُ أن يكونَ مصدرًا على تقديرِ مضافٍ؛ أي: بذِي قَبولٍ حسنٍ، وأن يكونَ تقبَّلَ بمعنَى استقبَلَ كتقضَّى وتعجَّلَ؛ أي: فأخذها في أوَّلِ أمرِها حينَ ولدَت بقَبولٍ حسنٍ.
﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾؛ أي: أنشأها وربَّاها على أحسنِ وجهٍ خَلْقًا وخُلُقًا.
﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ وقرئَ بتشديد الفاء (١)؛ أي: جعلَ اللهُ زكريا كافلًا لها، وضامِنًا مصالِحَها.
﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ﴾: قال الأصمعيُّ: المحرابُ: الغرفة؛ أي: الغرفةَ التي بنى لها.
وقالَ الزجَّاجُ: المحرابُ: أشرفُ المجالسِ ومُقدَّمها، وقيل: المساجِدُ عندهم تسمَّى المحاريبَ (٢)، وهو مِفعالٌ من الحربِ؛ لأنهُ يحارَبُ فيهِ الشيطانُ؛ كأنها وُضِعت في أشرفِ موضعٍ من بيتِ المقدسِ (٣).
(١) قرأ حمزة والكسائي وعاصم بتشديد الفاء، والباقون بتخفيفها، انظر: "التيسير" (ص: ٨٧).(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٤٠٣).(٣) انظر: "تفسير القرطبي" (٥/ ١٠٨)، و"مفردات ألفاظ القرآن" (مادة: حرب).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.