﴿أَأَسْلَمْتُمْ﴾: استفهامٌ فيهِ استقصارٌ وتعبيرٌ بالمعاندةِ، أي: قد جاءكُم من البيناتِ ما يوجب الإسلامَ، ولم يبقَ معه شبهةٌ، فهل أسلمتُم أم أنتم بعدُ على كفركم وعنادِكم؟
﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾: فقد نفعُوا أنفسهم بإخراجِها من ظلمة الضلال إلى نور الهدى.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ فلم يضرُّوكَ.
﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ﴾: فإن الرسولَ ما عليه إلا البلاغ، وقد أبلغتَ، وبالغتَ في الحجةِ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ في (١) سورة البقرةِ ﴿بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، أي: بغيرِ الحق الذي حدَّهُ الله تعالى وأذِنَ فيهِ، والنكرةُ هاهنا على معنى أنَّ القتل يكونُ بوجوهٍ من الحقِّ، فمعناهُ: يقتُلون بغير حقٍّ (٢) من تلك الحقوقِ.
﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ﴾ قرأ رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآية ثمَّ قالَ: "يا أبا عبيدةَ! قتلت بنو إسرائيلَ ثلاثة وأربعين نبيًا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مئة رجل واثنا عشر رجلًا من عبَّاد بني إسرائيل فأمروا مَن قتلهم بالمعروف