للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

﴿فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾؛ أي: الجنةُ بالنار، فصارت نعمها إلى الذهاب، وأصلُها إلى الخراب، فكما (١) يَبْقى هو وذريتُه في الحسرات لتقطُّع الأسباب، فكذا الكافرُ والمنافقُ والمرائي والمنَّانُ والمؤذي يتحسرون على صدقاتهم يوم يقوم الحساب، حين فاتهم الثواب، وحَقَّ عليهم العذاب.

﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ بضربِ الأمثال؛ لأنَّه أوضح بياناً وأفصحُ تبياناً؛ لِمَا فيه من تصوير المعقول بصورة المحسوس المشاهَدِ عِيَاناً.

﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾؛ أي: تتفكرون فيها، والتفكُّر فيها كنايةٌ عن الاعتبار بها.

* * *

(٢٦٧) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الطيِّبُ وراءَ الحلال؛ لأن الحِلَّ يُجامع الكراهة، والطَّيبُ ما لا حظر (٢) فيه لا بسببِ الحُرمة ولا بسبب الكراهة.

و ﴿مَا كَسَبْتُمْ﴾ يَنتظِم أنواع ما يُملك بأسباب الكسب؛ من التجارة والزراعة وغيرهما.

﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعني: بلا مُؤنةِ كسبٍ منكم، دل على ذلك إضافةُ الإخراج إلى نفسه تعالى دون المنفقين، وقد أضاف قرينَه السابقَ إليهم، والمراد منه:


(١) في (ح) و (ف) و (ك) و (م): "وكما".
(٢) في (ح) و (ف): "خطر".