﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ اللّهَ بالمحافظةِ عليها لقِدَمِها وأصالتِها، فإنها ما فُرضت عليكم وحدَكم.
أو: تتَّقون المعاصيَ لأن الصائم أردعُ لنفسه، فإنَّ الصوم يكسرُ الشهوة التي هي مبدؤُها (١)، على ما أشار إليه النبيُّ ﵇ بقوله:"فإنَّ الصومَ له وِجاءٌ"(٢).
أو: لعلكم تَنتظِمون في زُمرة المتَّقين، فإنَّ الصوم شعارُهم.
نصبُها على الظرفيَّة لـ ﴿الصِّيَامُ﴾، وقد جوِّز عملُ المصدر في الظرف مع تخلُّل الفاصل وإنْ لم يَجُزْ في غيره.
والمراد بها: ما أُوجِبَ صومُه قبل فَرْضيَّة (٤) رمضانَ ونُسخ به، وهو عاشوراءُ، أو ثلاثةُ أيام من كلِّ شهر، ويجوز أن يراد بها رمضانُ، والأوَّل أَوْلى؛ إذ الأنسبُ على الثاني أن يقال: شهرًا معلومًا؛ كما قيل: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧].
(١) في النسخ: "مبداها"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (١/ ١٢٣). (٢) رواه البخاري (١٩٠٥)، ومسلم (١٤٠٠)، من حديث ابن مسعود ﵁. والوِجَاءَ رَضُّ الخصيتَينِ. انظر: "فتح الباري" (٩/ ١١٠). (٣) في (م): "بالعد". (٤) في (د) و (ف) و (م): "فريضة".