لشكروا في موضع الصبر، ولهذا شكر العرفاء وحمدوا الله تعالى على البلاء كما شكر غيرهم على النعماء.
وقد مرَّ في تفسير الفاتحة أن نعمة الدفع تنتظِمُ الفريقين في الدار الآخرة كما انتظمتهُما نعمةُ النفع في هذه الدار، وإنما وعدهم ذلك ليعلموا ثواب الصبر ويوطِّنوا عليه نفوسهم.
﴿وَبَشِّرِ﴾ من الخطاب المتوجِّه إلى كلِّ واحد ممن يتأتَّى منه البشارةُ عند البلغاء، لتعظيم الصبر وتفخيمه؛ لأنَّه فضيلةٌ عظيمةُ الثواب، يستحقُّ صاحبه أن يبشِّره كلُّ أحد.
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ المصيبة: ما يصيب الإنسان من مكروهٍ، روي أنه طَفِئَ سراج رسول الله ﷺ، فقال:"إنا لله وإنا إليه راجعون"، فقيل: أمصيبةٌ هي؟ قال:"نعم، كلُّ شيء يؤذي المؤمنَ فهو له مصيبةٌ"(٢).
(١) في "ك": (أنفسهم). (٢) رواه أبو داود في "المراسيل" (٤١٢) عن عمران القصير.