للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وقرأ الحسن: (الشياطون) (١).

وقال السَّجاونديُّ: خطَّأه الخارْزَنجيُّ (٢)، ولو سلِّم صحتُه فلا خفاءَ في عدم فصاحته.

﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ إغواءً وإضلالًا، والجملةُ حال عن الضمير، والسحرُ: مزاولةُ النفوس الخبيثة لأفعالٍ وأقوالٍ يترتَّب عليها أمورٌ خارقةٌ للعادة، ولا يروى خلافٌ في كون العمل به كفرًا، وعدُّه نوعًا من الكبائر مغايرًا للإشراك لا ينافي ذلك؛ لأن الكفر أعمُّ، والإشراكُ نوعٌ منه.

وهو في أصل اللغة: الصَّرف، حكاه الأزهري عن الفرَّاء ويونسَ (٣)، فإطلاقُه على ما يفعله أصحابُ الحيَل بمعونة الآلات والأدوية، وما يُريك صاحبُ خفَّة اليد باعتبارِ ما فيه من صرف الشيء عن جهته حقيقةٌ لُغويَّة.

﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ عطفٌ على ﴿السِّحْرَ﴾، والمراد بهما واحدٌ، والعطف لأنَّه نوع أقوى منه كأنه من جنسٍ آخر.

وهما ملكان أُنزلا لتعليم السحر ابتلاءً من الله تعالى للناس.

وقيل: رجلان سمِّيا ملَكين باعتبارِ صلاحهما، ويؤيِّده قراءةُ: (المَلِكَين) بالكسر (٤).


(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨).
(٢) هو أبو حامد أحمد بن محمد البستي، إمام الأدب بخراسان في عصره، له: "تكملة كتاب العين"، و"شرح أبيات أدب الكاتب"، توفي (٣٤٨ هـ). انظر: "الأنساب" للسمعاني (٥/ ١٢)، و"بغية الوعاة" (١/ ٣٨٨).
(٣) انظر: "تهذيب اللغة" (٤/ ١٧٠).
(٤) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨). ووقع في النسخ: (ملكين) دون (ال) والصواب المثبت.