وكذا قول أحدهم: ليتني متُّ، لم ينقل مع كثرة اليهود وغيرهم من الطاعنين في الإسلام كما نقل سائر المطاعن، فهذه الجملة إخبارٌ بالغيب صادقًا كقوله: ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾.
﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ مِن وَجَدَ بمعنى عَلِمَ المتعدِّي إلى المفعولين، وهما:(هم) و (أحرصَ).
وتنكيرُ (حياةٍ)(١) للدلالة على نوعٍ من الحياة متطاوِلةٍ، ولذلك كانت القراءة بها أوقعَ من قراءة:(على الحياة)(٢).
﴿وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ إمَّا أن يكون معطوفًا على ﴿النَّاسِ﴾ محمولًا على المعنى؛ لأن المعنى: أحرصَ من باقي الناس، وإمَّا يراد: وأحرص من الذين أشركوا، فحذف لدلالة ﴿أَحْرَصَ﴾ عليه.
وعلى الوجه الأول الأولى: إنما خُصَّ المشركون بالذكر لاختصاصهم من بينِ الناس بزيادة الحرص على الحياة الدنيا؛ لعدم إقرارهم بالبعث، فكأنهم نوعٌ آخَرُ غيرُ الناس، ففي إفرادهم بالذكر زيادةُ توبيخ وتقريع لأهل الكتاب؛ لأنَّه لمَّا زاد حرصهم
(١) في "م": (الحياة). (٢) تنسب إلى أبي ﵁. انظر: "الكشاف" (١/ ١٦٨)، و"البحر المحيط" (٢/ ٣٣٦).