للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

(٨٧) - ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾: التوراة.

﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾؛ أي: جئنا مِن بعدِه بالرسل مُقْتَفِين أثرَه، متَّبعين شريعتَه، يقال: قَفَاه: إذا اتَّبعه من القفا، نحو: ذَنَبه، من الذَّنَب، وقفَّاه به: أَتْبعه إياه، ولولا اعتبارُ معنى (جئنا) على التضمين لضاع قوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾.

﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ لمَّا لم يكن عيسى من جملةِ المقتَفين أثرَ موسى ، المتَّبعين شريعتَه، أفردَه بالذكر، وأضافه إلى أمِّه تحقيقًا لعدم نسبته إلى الأب، وفيه رد لقول اليهود حيث نسبوه إلى الأب.

وعيسى بالعبرية: إيشوع.

ومريم بالسُّريانية: الخادم، وقد جعلتْها أمُّها محرَّرةً لخدمة المسجد، وبالعبرية كالزير من الرجال (١).

وقال أبو البقاء: (مريمُ) علَمٌ عجَمي، ولو كان مشتقًّا مِن رامَ يَريم كان مَرِيمًا بفتح الميم وسكون الياء، وقد جاء في الأعلام بفتحِ الياء نحو: مَزْيَد، وهو خلاف القياس (٢).


(١) قوله: (بالعبرية … ) كذا في النسخ، والذي عند البيضاوي والآلوسي: (بالعربية)، وهو الظاهر من، "القاموس"، حيث قال في (مادة: ريم): المريم كمقعد: التي تحب حديث الرجال ولا تفجر. قال الآلوسي: قيل: ولا يناسب مريم أن يكون عربيًا؛ لأنها كانت برية عن محبة محادثة الرجال، ثم قال: والأولى عندي أن التسمية وقعت بالعبري لا بالعربي، بل يكاد يتعين ذلك كما لا يخفى على المنصف.
(٢) انظر: "التبيان" للعكبري (١/ ٨٨).