﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا﴾ الألف المجتلَبة ذهبت بالإدراج، وهذه الألف المقطوعة ألف الاستفهام للتوبيخ، يعني: إن مثل هذا الجزمِ لا يكون إلا ممن وعده الله تعالى به، وإنما عبر عن الوعد بالعهد إيماء إلى أن في الجزم المذكور لا بد من وعد قوي، وإنما قال: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ دون: من الله؛ تعليمًا للسلوك مسلك الكناية في أمثال هذا، فإن التصريح باتخاذ العهد من الله تعالى لا يخلو عن سوء أدب.
﴿فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ﴾ جوابُ شرطٍ مقدَّر؛ أي: إن كنتم اتخذتم عند الله عهدًا فلن يخلف الله عهده، فالفاء فصيحة والجملة معترضة.
وإنما قلنا: إنَّ المقدَّر: إن كنتم اتخذتم؛ لأن المعنى ليس على الاستقبال.
ثم إنَّ هذا من جملة المواعيد، فلا وجه للاستدلال به على عدم الخُلف في وعده، وعلى تقدير صحته إنما يدلُّ على عدم وقوع الخُلف في وعده لا على استحالته.
﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (أم) إمَّا معادِلةٌ للهمزة، بمعنى: أيُّ الأمرين كائنٌ (١)، على سبيل التقرير لوقوع العلم بكون أحدهما، أو منقطعةٌ بمعنى (بل) والهمزةِ التقريرية.