تعالى؛ أي: لا يَملِكون أنْ يُخاطِبوهُ تعالى بشيءٍ مِن نَقصِ العذابِ (١) أو زِيادةٍ في الثَّوابِ إلَّا أنْ يُؤذنَ لهم في ذلكَ.
أو: لا يَملكُونَ مما يُخاطِبُ اللهُ تَعالى بهِ ويأمُرُ في أمرِ الثَّوابِ والعِقابِ خِطابًا واحدًا يتَصرَّفونَ فيهِ تَصرُّفَ المُلَّاكِ بزِيادةٍ أو نُقصانٍ.
أو: لا يَقدرُ أحدٌ أنْ يُخاطِبهُ تَعالى خَوفًا، وذَلكَ لا يُنافي الشَّفاعةَ بإذنِهِ.
* * *
(٣٨) - ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾.
﴿يَوْمَ يَقُومُ﴾ نَصبٌ بـ ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ أو ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾.
﴿الرُّوحُ﴾ جِبرائيلُ ﵇.
وقِيلَ: مَلكٌ عَظيمُ الخَلقِ (٢)، ما خَلقَ اللهُ تعالى بَعدَ العَرشِ أعظَمَ مِنهُ، مُوكَّلٌ عَلى الأروَاحِ كلِّها.
﴿وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ حالٌ؛ أي: مُصطفِّينَ.
﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾ أي: الرُّوحُ والمَلائكةُ خَوفًا.
﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ في الكلامِ أو الشَّفاعةِ.
﴿وَقَالَ صَوَابًا﴾ هُما شرطانِ: إذنُ الرَّحمنِ، وقَولُ الصَّوابِ، وهو الشَّفاعةُ لمنِ ارتَضى؛ لقَولهِ تَعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨].
والجُملةُ تَقريرٌ وتَوكيدٌ لقَولهِ تَعالى: ﴿لَا يَمْلِكُونَ﴾ على أنَّ الضميرَ فيه لمَجمُوعِ
(١) في النسخ عدا (ي): "العقاب"، والمثبت من (ي) و"الكشاف" (٤/ ٦٩١).(٢) "الخلق" سقط من (ب).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute