وهذه الآيات واردة على سخطٍ عظيمٍ، واستبعادٍ لأقاويلهم شديدٍ، وما الأساليب التي وردَتْ عليها والتَّراكيبُ التي انتظمَتْ بها إلَّا ناطقة بتسفيه أحلامِهم، وتجهيل نفوسِهم، واستركاكِ عقولهم، مع استهزاءٍ وتهكُّم وتعجيبٍ (١) مِن أن يُخْطِرَ مُخْطِرٌ مثلَ ذلك على باله (٢)، ويحدِّثَ به نفسًا، فضلًا أن يجعله معتقَدًا، ويتظاهر به مذهبًا.
﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ﴾؛ أي: بينَ اللهِ تعالى ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ﴾ يعني: الملائكة ﵈، ذكرَهم باسم الجنس وضعًا لهم، وتقصيرًا بهم أن يبلغوا حد المناسبة التي أثبتوها لهم - وإن كانوا في أنفسهم مكرَّمين معظَّمين - لاقتضاء المقام التَّحقير.
(١) في (ف) و (ك): "وتعجب" وسقطت من (ع) و (ي). (٢) في (م): "بال".