ورجوعُ الضَّمير فيه (١) إلى ﴿كُلِّ شَيْطَانٍ﴾: أمَّا مِن حيثُ اللَّفظُ فلا يجوزُ أن يكون صفةً لـ ﴿كُلِّ شَيْطَانٍ﴾؛ إذ لا معنى للحفظ من شياطين لا يسْمَعون، ولا استئنافاً؛ إذ لو سُئِلَ: لِمَ يحفظُ مِن الشَّياطين؛ لَمَا صحَّ الجوابُ: لأنهم لا يسمَعون (٢)، فبقي أن يكون منقطعاً.
ومَن زعم أنه تعليلٌ أصلُه: لئلا يسمَعون، فحُذِفَتْ اللَّام فبقيَ: أنْ لا يسْمَعوا، فحُذِفَتْ (أن) وأُهدِرَ عملُها = فقد ركِبَ شططاً؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِن الحذفَيْن على الانفرادِ غيرُ منكَرٍ، وأمَّا جمعُهما فمِن المنكرات التي يجب صونُ القرآنِ عنها.
﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ وهم الملائكةُ لأنَّهم سكانُ السَّماء، والثَّقلان الملأُ الأسفلُ لأنَّهم سكان الأرض.
(١) في "فيه" من (م) و (ع). (٢) في (ف) و (ك): "بأنهم لا يسمعون"، وفي (م): "لأنهم يستمعون". (٣) قرأ حفص وحمزة والكسائي: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ﴾ بتشديد السين والميم والباقون بإسكان السين وتخفيف الميم. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٦). (٤) في (ف): "طلب". (٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ ٣٢٠٥). وكذا عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه كما في "الدر المنثور" (٧/ ٧٩).