وأما تحقيقُه بالبرهان فبقوله (١): ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فإن انتظامهما على الوجه الأكمل دليل على وحدة الصانع، على ما مر في تفسير قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ﴾ [الأنبياء: ٢٢].
﴿رَبُّ﴾ خبرٌ بعد خبرٍ، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ على المدح؛ أي: هو ربُّ السماوات، ويجوز أن يكون بدلاً من (واحدٌ).
﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يتناول أفعالَ العباد فيَدل على أنها من خَلقه تعالى.
﴿وَرَبُّ الْمَشَارِقِ﴾: مشارقِ الشمس في السَّنة، قيل: وهي ثلاثُ مئةٍ وستون مَشْرقاً، في كلِّ يومٍ واحدٌ، وفيه نظر. وَيتبعها اختلافُ المغارب، ولذلك (٢) اكتفى بذكرها، ولدلالتها عليها، كقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، وأما كونُها أدلَّ على القدرة وأبلغَ في النعمة فلا يصلح وجهاً للاكتفاء المذكور، إنما يصلح وجهاً لتخصيص المشارق بالذكر على تقدير الاكتفاء بأحدهما.