﴿أَنِ اعْمَلْ﴾ (أنْ) هي المفسِّرة؛ أي: أمرناهُ أنِ اعمل، أو المصدريَّة؛ أي: بأن اعمل.
﴿سَابِغَاتٍ﴾: دروعًا ضافياتٍ (١)، يقال: سَبَغَ الثوبُ، إذ غطَّى كلَّ ما هو عليه وفَضَلَ منه، والمراد: زيادته على البدن حتَّى يسترَ الساعدين والساقين، وهو أوَّل مَن اتَّخذها، وكانت قبل ذلك صفائحَ وكانت ثقالًا، ولذلك أَمَره بالتقدير؛ بأنْ يَجمع بين الخفَّة والحصانة؛ أي: لا تَقصِد الحصانةَ فتَثقُلَ، ولا الخفَّةَ فتزولَ المنفعةُ.
﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾: سَرْدِ الدِّرعِ، وهو أنْ تُحكِمَها وتجعلَ نظامَ حَلَقِها ولاءً غيرَ مختلفة (٢)، ومنه سَرْدُ الكلامِ: نَظْمُه في نسقٍ واحدٍ.
وقيل: التَّقديرُ: أمر به في قَدْرِ الحَلْقة (٣)؛ أي: لا تجعلها صغيرةً فتَضعُفَ ولا يَقوى الدرعُ على الدفاع، ولا كبيرةً فيُنالَ لابسُها مِن (٤) خِلالها.
وقيل: هو في المسمار؛ أي: اجعل المسامير (٥) على قَدْرِ الحلَق؛ لا تُغلِّظها فتُختَرقَ، ولا تُدقِّقها فتَعلقَ.
وهذان القولان (٦) على الوجهين المذكورين في تفسير: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾، فردُّ الأخيرِ بأنَّ دروعها لم تكن مسمَّرةً مردودٌ؛ لأنَّ عدمَ الحاجة إلى التسمير على
(١) في (ع) و (م) و (ي): "صافيات"، وفي (ف): "صافنات"، والمثبت من (ك). (٢) في (ك): "مختلف". (٣) في (ع) و (ي): "في قدرها الحلقة" وفي (م): "وقدرها الحلقة". (٤) "من": ليست في (م). (٥) في (ك): "المسمار". (٦) في النسخ عدا (ك): "وهذين القولين".