﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال بعضُ كفَّار قريشٍ لبعض: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ﴾ يعنُون محمَّدًا ﵊، وإنَّما عبَّروا عنه بـ ﴿رَجُلٍ﴾ على التنكير ولم يَذكروه باسمه - مع شهرتِه فيما بينهم - للتعجُّب (١)، وإخراجِ كلامه (٢) مخرجَ الأعاجيبِ التي لا يُعرَف ناقلُها وواضعُها، بل تُحكى للتلهِّي والسخرية، فلذلك أُخرجَ هو مخرج مَن لم يعرف، وفي قوله:
﴿إِذَا مُزِّقْتُمْ﴾: إذا مُتُّم وفرِّقتم ﴿كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ونصبٌ على المصدر، أو على الظرف على أنَّه اسمُ مكانٍ؛ أي: فرِّقتم كلَّ تفريقٍ وصرتُم ترابًا، أو كلَّ موضعِ تفريقٍ، كبطون السباع، وحواصل الطيور، ومذاهب السيول.
والعاملُ في الظرف (٣) ما دلَّ عليه: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾؛ أي: بُعثتم وجُدِّد خَلْقكم، و ﴿جَدِيدٍ﴾ و فَعِيل بمعنى فاعل مِن جَدَّ، أو بمعنى مفعول (٤) مِن جَدَّهُ الناسِجُ إذا قَطَعهُ، وأصله في الثوب ثم شَاعَ.