لَمَّا أظهرَ اللّهُ تعالى براءَته ﵇ ممَّا قذفوه به انقطعَ كلماتهم فيه، فبرئ ﵇ مِن قولهم، فحصل لهم الخجالة في الدُّنيا بظهور كذبِهم وافترائِهم على رسولهم، وذلك ما مرَّ في (القصص) مِن تحريض قارون امرأةً على قذفه بنفسِها، أو اتِّهامِهم إيَّاه بقتل هارون ﵇، فأحياه اللَّه تعالى فأَخبر ببراءة موسى ﵇، أو قرفوه (١) بعيبٍ في بدنِه مِن برصٍ أو أدرَةٍ؛ لفرْط تستُّره حياءً، فأطلعهم اللَّه على أنَّه بريءٌ منه (٢).
﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾: ذا جاهٍ (٣) ومنزلةٍ، فلذلك كان يدفعُ عنه التُّهمَّ (٤) ويحافظ على ماء وجهِه بصونِه عن كلٍّ وصمٍ (٥) ونقيصةٍ.
وقرئ:(عبدًا للّهِ وجيهًا)(٦).
* * *
(١) في هامش (ي): "قرفت الرجل؛ أي: عبته، وفلان يُقرف بكذا؛ أي: يُرمى به". وانظر: "الصحاح" (مادة: قرف). (٢) في هامش (ف) و (ع) و (ي): "فلا حاجةَ إلى التَّأويل، لا في برئ ولا فيما قالوا، كما توهَّمه من قال: فأظهر براءته مِن مضمون مقولهم. منه". (٣) في (ك): "وجاهة". (٤) في النسخ: "الهم"، والمثبت من "الكشاف" (٣/ ٥٦٣). (٥) في (ف): "وضم". (٦) نسبت لابن مسعود ﵁ والأعمش وأبي حيوة. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٢٠)، و"المحتسب" (٢/ ١٨٥)، و"الكشاف" (٣/ ٥٦٣).