إِلَيْكَ﴾ [الشورى: ١٣] لأنَّ الغرضَ مِن مساقِ الكلام ثمَّةَ بيانُ أصالةِ الدِّين وقِدَمِهِ واستقامَتِهِ، فكأنَّه قالَ: شرعَ لكم الدِّين الأصيل القديم الذي وصَّينا به نوحًا في العهد القديم، والذي أوحينا إليك في العهد الحديث، ووصَّينا به مَن توسَّط بينهما من الأنبياء المشاهير، فهو دينٌ أصيلٌ قديم، اتَّفق عليه وعلى إقامته (١) الأنبياءُ كلُّهم ولم يتفرَّقوا فيه.
﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ تعليلٌ لـ ﴿أَخَذْنَا﴾، أي: أخذنا ميثاقَهم ليسألَ اللهُ تعالى يوم القيامة عندَ مواقفِ الأشهادِ المؤمنين الذين صدقوا عهدَهم حينَ أشهدَهم على أنفسِهم عن صِدق عهدهم، أو (٢) الأنبياء الذين صدقوا عهدهم عمَّا قالوه لقومِهم، أو تصديقهم إيَّاهم تبكيتًا لهم، أو المصدِّقين لهم عن (٣) تصديقهم، فإنَّ مصدِّقَ الصَّادق صادقٌ.
(١) في (ف): "اتفق عليه إقامة". (٢) في (ف) و (ك): "و". (٣) تحرفت في (ف) و (ك) و (م) إلى: "عند".