﴿قَالَ﴾ موسى ﵇: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾؛ أي: ما شأنكما تذودانِ؟ سَأَلهما عن سبب الذَّود، فأَجابا بما مرجعه إلى العَجْز عن المزاحمة، أو الاجتناب عن المخالطة.
ولمَّا اتَّجه أنْ يُقال: خِدمةُ السقي كانت للرجال، فما بالُكم تباشرونها؟ تداركتا الاعتذار عنه بما تقديره: ليس لنا راعٍ وأبونا شيخٌ كبيرٌ، فحذف صدر الكلام الاستئنافي؛ لدلالة الواو الفصيحة في أوَّل الباقي عليه.
و ﴿الرِّعَاءُ﴾: جمع راعٍ، وقرئ: ﴿الرِّعَاءُ﴾ بضمِّ الراء (٢)، وهو اسمُ جمعٍ كالرُّخال (٣).
﴿وَأَبُونَا﴾ عطف على محذوف بيَّنَّاه آنفًا ﴿شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ في السّنِّ لا يَقدِرُ على السَّقْي والرَّعْي.
* * *
(١) قرأ بها ابن عامر وأبو عمرو. انظر: "التيسير" (ص: ١٧١). (٢) انظر: "مختصر في شواذ القراءات" (ص: ١١٢)، ونسبها لبعضهم. (٣) في (ف) و (ك) و (م): "كالرضاء"، والمثبت من (ع) و (ي)، وهو الصواب. انظر: "الكشاف" (٣/ ٤٠١)، و"تفسير البيضاوي" (٤/ ١٧٥). والرخال بضم الراء المهملة والخاء المعجمة وفي آخره لام: جمع رَخِلة ورِخلة بكسر الراء، وهي الأنثى من أولاد الضأن. انظر: "حاشية الشهاب" (٧/ ٦٩).