﴿فَالْتَقَطَهُ﴾ الفاء فصيحةٌ تُفصِح عن محذوف تقديره: فأَرضَعَتْه إلى أنْ خافت عليه فأَلقته في اليَمِّ فالتقطه ﴿آلُ فِرْعَوْنَ﴾؛ أي: أَخَذوه، وقد وجدوهُ من غير طلبٍ، وهو معنى الالتقاط، ومنه: اللَّقيط واللُّقَطة.
﴿لِيَكُونَ لَهُمْ﴾، أي: ليصيرَ الأمر إلى ذلك، لا أنَّهم أَخَذوه له، كقولهم: للموتِ ما تَلِدُ الوالدةُ، وعن هذا سَمَّوا هذه اللامَ لامَ العاقبة والصيرورة، وهي في الحقيقة لامُ التعليل، وذلك أن كونه لهم ﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ لمَّا كان نتيجةَ التقاطهم له وثمرتَه، شبَّهه بالداعي الذي يفعل الفاعل لأجله، وبعد اعتبار هذا التشبيه على طريق الاستعارة المَكْنيَّة لم يبق حاجةٌ إلى التجوُّز في اللام كما سبق إلى بعض الأوهام (١).
﴿عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ وقرئ (٢): ﴿وَحَزَنًا﴾ (٣)، وهما لغتان كالعَدَم والعُدْم.