للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٥٤) - ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾.

﴿وَلُوطًا﴾: واذكر لوطًا، أو: وأرسلنا لوطًا، لدلالة ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا﴾ عليه، والأوَّل أنسبُ لِمَا نزلَ أوَّلًا، والثَّاني لِمَا نزلَ مكرَّرًا (١).

﴿إِذْ قَالَ﴾ بدلٌ من ﴿وَلُوطًا﴾ على الأوَّل؛ أي: واذكرْ وقتَ قولِ لوطٍ، وظرفٌ على الثَّاني.

﴿لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ الاستفهام للإنكار والتَّوبيخ.

و ﴿الْفَاحِشَةَ﴾: الفِعلة القبيحة، والمرادُ: اللِّواطةُ، أبهم هنا ثمَّ بيَّنها بقوله: ﴿لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ تقريرًا وتنبيهًا على أنَّ معنى الفاحشة بلغَ الغاية فيها حتى صارَ علَمًا لها، ثمَّ إنَّ في البيان المذكور تنبيهًا على أنَّ المرادَ مِن الفاحشةِ محلُّها بطريق المجاز، وإتيانُه كنايةٌ عن فِعل اللِّواطةِ.

﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾: والحالُ أنَّ لكم الأبصار، يعني أنَّ قباحة ذلك المحلِّ مِن المحسوساتِ، فوجودُ البصر كافٍ في إدراكها (٢).

* * *

(٥٥) - ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.

﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ آثرَ الرِّجالَ على الذُّكور ليزدادَ قُبْحُ الإتيان المذكور.

﴿شَهْوَةً﴾: للشَّهوة، ناظرٌ (٣) إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾، كأنَّه قيل: القَباحة


(١) في (ف) و (ك): "والأول أنسب لما ذكر مكررًّا".
(٢) في هامش (ف) و (م): "ويجوز أن يكون المراد: أتأتون وأنتم تبصرون ما في ذلك المحل من القذر، فتدبره. منه ".
(٣) في (ف): "ناظرًا".