للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٤٧) - ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾.

﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ﴾: تشاءمنا بك؛ لأنهم قُحِطوا عند مبعثِه لتكذيبِهم، فنسبوه إلى مجيئه، والأصل: (تطيَّرنا) وقرئ به (١)، فأُدغِمَتِ التَّاء في الطَّاء وزيدَتِ الألف لسكون الطَّاء.

﴿وَبِمَنْ مَعَكَ﴾ مِن المؤمنين.

﴿قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾؛ أي: سببُكم الذي يجيء منه (٢) خيرُكم وشرُّكم عندَ اللهِ، وهو قدَره (٣) وقِسمته، أو: عملُكم مكتوبٌ (٤) عندَ الله تعالى، فمنه نزل بكم ما نزلَ؛ عقوبةً لكم وفتنةً، وقد مرَّ أصلُ ذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣].

﴿بَلْ﴾ إضرابٌ مِن بيان السَّببِ إلى بيانِ سببِ السَّببِ.

﴿أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾: تُخْتبَرونَ (٥) بتعاقُب السَّراءِ والضَّراءِ.

* * *

(٤٨) - ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾.

﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ﴾؛ أي: مدينةِ ثمود، وهي الحِجْرُ ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ الرَّهْطُ اسمُ الجماعةِ، فكأنَّهم كانوا رؤساء يَتبعُ كلَّ واحدٍ منهم رهطٌ، كذا قال القرطبي (٦).


(١) انظر: "الكشاف" (٣/ ٣٧١).
(٢) في (ف): "فيه".
(٣) في (ف): "قدرته".
(٤) "مكتوب" سقط من (ك).
(٥) في (ك): "مختبرون".
(٦) انظر: "تفسير القرطبي" (١٦/ ١٨٢).