﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ أي: فصدَّهم لِأَنْ لا يسجدوا، أو: زَّين لهم الشَّيطان أعمالهم لِأَنْ لا يسجدوا (١)، فحذف الجار مع (أن)، فأدغمت النُّون في اللَّام، أو: زَّين لهم الشَّيطان أعمالهم أنْ لا يسجدوا، على أنَّه بدل من ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾، أو: لا يهتدون إلى أنْ لا يسجدوا، بزيادة (لا).
وقرئ ﴿أَلَّا﴾ بالتَّخفيف على أنها للتنبيه و ﴿يَسْجُدُوا﴾ بمعنى: يا اسجدوا (٢)؛ نداءٌ، والمنادى مضمَر؛ أي: يا هؤلاء اسجدوا لله.
وعلى هذا صحَّ أنْ يكون استئنافًا من سليمان ﵇ أو من الله، والوقفُ على ﴿يَهْتَدُونَ﴾، وكان أمرًا بالسُّجودِ، وعلى الأوَّل ذمًّا على تركه، وعلى الوجهَيْن يقتضي وجوبَ السُّجودِ في الجملةِ، لا عندَ قراءتها.
﴿الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الخبء: ما يخفَى في غيره، وإخراجُه:
(١) "أو زين له الشيطان أعمالهم لأن لا يسجدوا" ليست في (م)، وكلمة: "الشيطان" ليست في (ي) و (ع). (٢) قراءة الكسائي، ويقف على (يا)، ويبتدئ: (اسجدوا) على الأمر. انظر: "التيسير" (ص: ١٦٧).