مسار الصفحة الحالية:

بين ذلك، وتعريضاً للكفرة بأضدادهم، ولذلك عقَّبه الوعيد؛ تهديداً لهم فقال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ قال أبو عبيدة: الأثامُ: العقوبةُ (١)، وقرئ: (أيَّاماً) (٢) أي: شدائدَ، يقال: يومٌ ذو أيَّام؛ أي: صَعْبٌ.

* * *

(٦٩) - ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾.

﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ بدلٌ مِن ﴿يَلْقَ﴾ لأنهما في معنًى واحد؛ إذ مضاعفةُ العذاب هي لُقيُّ الآثام.

وقرئ: ﴿يُضَاعَفْ﴾ (٣) على الاستئناف، أو على الحال، وكذلك ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٤): ذليلاً.

* * *

(٧٠) - ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.

﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ عن الكفر ﴿وَآمَنَ﴾ بمحمَّد ﵊ ﴿وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ بعد توبته.

﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ بأن يمحوَ سابق معاصيهم بالتوبة، ويُثبِت مكانها لواحقَ طاعاتهم، أو يوفِّقَهم للمحاسن بعد القبائح.


(١) انظر: "مجاز القرآن" (٢/ ٨١).
(٢) قرأ بها ابن مسعود. انظر: "الكشاف" (٣/ ١٠١)، و "البحر المحيط" (١٦/ ٢٤٣)، وفي مطبوع "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٠٥): (الأيامى) ونسبها أيضًا لابن مسعود.
(٣) قرأ بها شعبة عن عاصم. انظر: "التيسير" (ص: ١٦٤).
(٤) وهي قراءة شعبة عن عاصم الآنفة الذكر.