﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾: قدَّام المطر؛ لأنَّه ريح ثم سحاب ثم مطر، وهذه استعارةٌ مَليحةٌ.
﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾: بليغاً في طهارته، وذلك لأنَّه لم يَشُبْهُ شيءٌ، بخلاف ما نَبَعَ من الأرض ونحوه، فإنَّه يَشوبُه أجزاءٌ أرضيَّةٌ مِن مَقرِّه أو مِن ممرِّه، أو ممَّا يُطرَح فيه، وقيل: مُطهِّراً لقوله: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١]، وهو اسمٌ لِمَا يُتطهَّر به، كالوضوء لَمَا يُتوضَّأ به، قال ﵊:"الترابُ طهورُ المؤمنِ"(١).
وقدِّم إحياء الأرض على سقي الأنعام والأناسيِّ لأنَّ حياتها سببٌ لحياتهما، فقدِّم سبب حياتهما على سقيهما.
(١) رواه أبو داود (٣٣٣)، والترمذي (١٠٤)، ولفظه: "إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهورٌ، وإن لم تَجِدِ الماءَ إلى عَشرِ سِنينَ .. "، من حديث أبي ذرٍّ الغفاري، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (٢) قرأ بها ابن مسعود، والأعمش والمفضل في رواية عن عاصم. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ١٠٥). والمشهور عن عاصم كقراءة الجماعة.