﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾: العجائزُ اللاتي قعدنَ عن الحيض والحمل لكِبَرهنَّ؛ فقعودُهنَّ (١) كناية عن اليَأْس عن التماسِ الناس (٢)، فالتوصيف بقوله: ﴿اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾: لا يَطمعن فيه، لتقرير هذا المعنى وتأكيده.
﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ﴾: إِثْمٌ، ودخلت الفاء لما في المبتدأ مِن معنى الشرط بسبب اللام (٣).
﴿أَنْ يَضَعْنَ﴾: في أن يضعن ﴿ثِيَابَهُنَّ﴾ أي: الظاهرةَ كالمِلْحَفة والجلباب الذي فوق الخمار.
﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ أي: غيرَ مُظهِراتٍ زينةً، يريد الزينة التي أَمَر بإخفائها في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية، أي: لا يَقصدن بوضعها التبرُّجَ ولكن التخفُّف، وحقيقة التبرُّج: التكلُّف في إظهار ما يَخفَى، من قولهم: سفينة (٤) بارِجَة: لا غطاءَ عليها، إلَّا أنَّ الذي خُصَّ بتكشيف المرأة زينتُها ومحاسنُها للرجال.
﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾؛ أي: يَطلبنَ العفَّة عن وضع الثياب فيسترن ﴿خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ من وضعها؛ لأنَّه أبعدُ من التُّهَمة.
(١) في (ف) و (ي): "قعودهن". (٢) في (ف) و (ك): "عن اليأس عن الناس"، وفي (ي): "عن التماس الناس"، والمثبت من (م) و (ع). (٣) يعني: "ال" التي في "القواعد"، أي: الفاء إما لأن (ال) موصولة بمعنى اللاتي، وإما لأنها موصوفة بالموصول. انظر: "روح المعاني" (١٨/ ٤٧٤). (٤) في (ف): "سقيفة".