وبذلك احتجَّ الشَّافعي فرأى السَّجدتَيْن فيها، وأبو حنيفة وأصحابه لا يرون فيها إلا سجدة واحدةً؛ لأنَّهم يقولون: قُرِنَ السُّجودُ بالرُّكوع، فدلَّ ذلك على أنها سجدةُ صلاة لا سجدةُ تلاوة (١).
﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ﴾ في شأنِه ومن أجلِه، أمرٌ بالغزوِ، أو بمجاهدة النَّفس والهوى، وهو الجهاد الأكبر؛ لقوله ﵇ عند رجوعه من غزوة تبوك:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"(٢).
﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ أصله: جهادًا حقًّا؛ أي: خالصًا لوجه الله، فأضيف الحقُّ إلى الجهاد للمبالغة، كقولك: هو حقُّ عالمٍ، ثم أضيف الجهاد إلى ضمير ﴿اللَّهِ﴾ إمِّا للملابسة لاختصاصه به من حيث إنَّه مفعول لأجله، أو للاتِّساع في الظُّروف.
﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾: اختاركم لدينه ونصرته، وبناء الفعل على الضَّمير للاختصاص المفيد لوجوب الجهاد؛ أي: هو وحده اجتباكم دون غيره، والذي اجتباه الله بنفسه لا بُدَّ له من الجهاد الأكبر لقضاء حقِّ القرب والولاية، والأصغرِ
(١) في هامش (ف): "لا لأنَّه كما توهم لعدم الدلالة فيها على ما ظهر من تقدير ما ذكره أبو حنيفة. منه ". (٢) رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٥٢٣)، والبيهقي في "الزهد" (٣٧٣) من حديث جابر بن عبد الله ﵄، وقال: إسناده ضعيف.