وقرئ:(كَلًّا) بالتنوين على قلب الألف نونًا في الوقف، أو على معنى: كَلَّ هذا الرأيُ كَلًّا، و:(كُلًّا) على إضمار فعلٍ يُفسِّره ما بعده؛ أي: سيجحدون كُلًّا، سيكفرون بعبادتهم (١).
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ الإرسال: التخلية، وتعديته بـ (على) لتضمين معنى التسليط، أي: خلَّيناهم (٢) مسلَّطين عليهم بالإغراء (٣)، وذلك حين قال لإبليس: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤].
﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾: إغراءٌ بإزعاج، وأصل الأزِّ: الحركة مع صوتٍ متَّصلٍ من أزيزِ القِدْر وغليانها، والمعنى: تزعجهم الشياطين وتسوقهم إلى المعاصي بسرعة، ومساقُ الكلام ظاهرٌ في الإمهال استدراجًا، ولذلك أتى بأداة التفريع في قوله:
﴿فَلَا تَعْجَلْ﴾، أي: تطلب العذاب قبل حينه، ولذلك قال (٤): ﴿عَلَيْهِمْ﴾.
ولمَّا كان قوله: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ﴾ أي: أنفاسهم ليستوفوا آجالهم - في مقام التعليل لِمَا ذكر، كان المناسب أن يكون المراد: إنَّما نمهلهم لا نُهملهم.
= العاص. وهو حديث صحيح. وليس فيه كلمة: (واحدة). (١) نسبت القراءتان لأبي نهيك. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٨٦)، و"المحتسب" (٢/ ٤٥)، و"الكشاف" (٣/ ٤١). (٢) في (ك): "طلبنا منهم". (٣) في (ف) و (م): "بالإعزاء". (٤) في (ف) و (ك): "قيل".