الأحقِّ فالأحقِّ، وضمّن هذه الكناية الدلالة (١) على أنه تعالى في ذلك النزع لا يضع شيئًا في (٢) غير موضعه.
﴿هُمْ أَوْلَى بِهَا﴾: أحقُّ بالنار ﴿صِلِيًّا﴾ تمييز؛ أي: دخولًا، والباء تتعلَّق بـ ﴿أَوْلَى﴾؛ أي: الذين هم أولى بالصُّليِّ، أو صليُّهم أَولى بالنار، ويجوز أن يراد بهم وبـ ﴿أشدّهم عتيًا﴾ (٣) رؤساء الشِّيَع، فإن عذابهم مضاعَف؛ لضلالهم وإضلالهم.
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾: وما منكم، تلوينٌ للكلام من الغَيبة إلى الخطاب؛ للانتقال من أحوال الخاصة إلى أحوال العامة ﴿إِلَّا وَارِدُهَا﴾؛ أي: وإن منكم أحد (٤) إلَّا داخلَها.
الورود في اللغة: الوصول، إلا أن المراد هنا الدخول بطريق الكناية، كما في قوله: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨]، وقوله: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٩] لقوله ﵊: "الورود: الدخول، لا يبقى بَرٌّ ولا فاجرٌ إلَّا دَخَلها، فتكون على المؤمنين بَرْدًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم"(٥)، وتقول النار للمؤمن:"جُزْ يا مؤمن؛ فإنَّ نورَك أَطفأ لهبي"(٦)، وهو الظاهر من قوله: ﴿وَنَذَرُ
(١) في (م): "الدالة". (٢) "في" من (م). (٣) في (ك) و (م): "عتيا". (٤) "أحد": ليست في (م). (٥) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١٤٥٢٠) من حديث جابر ﵁، وإسناده ضعيف؛ لجهالة أحد رجال الإسناد. (٦) رواه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٥٨)، وابن عدي في "الكامل" (٦/ ٣٩٤)، وابن الجوزي في "العلل" (١٥٣٢)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٦٠): فيه سليم بن منصور بن عمار، وهو ضعيف.