مسار الصفحة الحالية:

﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ بدل من الضَّمير؛ أي: ما أنساني ذكرَه إلَّا الشَّيطان.

وفي مصحف عبد الله: (وما أنسا نيه أنْ أذكِّرَكَهُ (١) إلَّا الشَّيطان) (٢)؛ أي: وسوسني وشغلني بغيره حتى نسيْتُ، والحال وإن (٣) كانت لغرابتها أجلَّ من ذلك، إلَّا أنَّه لَمَّا اعتاد مشاهدة (٤) أمثالها عند موسى ﵇ وألفها قلَّ اهتمامه بها، فهو اعتذار عن نسيانه.

﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾؛ أي: اتِّخاذًا عجبًا، والمفعول الثَّاني الظَّرف.

وإنَّما كان عجبًا لخروجه من المكتل، وحياته بعد كونه مشويًّا أو مأكولًا بعضٌ منه، وإمساك جريةِ (٥) الماء عليه.

وقيل: سبيلًا عجبًا.

وفيه: أنَّ أكثر العجائب ليس بحال السَّبيل، وأيضًا لو كان المعنى ذلك لقيل: واتخذ في البحر سبيلًا عجبًا (٦).

وهو من كلام يوشع ﵇.

وقيل: قال موسى ﵇ في جوابه: ﴿عَجَبًا﴾؛ أي: تعجُّبًا.


(١) في النسخ: "أذكر له"، والمثبت من مصادر التخريج الآتية.
(٢) انظر: "الكشاف" (٢/ ٧٣٣)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٥٢٩)، و"البحر المحيط" (١٤/ ٣٢٦).
(٣) في (م): "والحال إن".
(٤) في (ف) و (ك): "بمشاهدة".
(٥) في (ك): "جري "، والمثبت هو الموافق لما تقدم قريبًا في الحديث.
(٦) وفيه مناقشة ذكرها الشهاب في "الحاشية" (٦/ ١١٨).