﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ﴾ للكافرين والمؤمنين ﴿مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ حالَ رجلَيْن مفروضَيْن أو موجودَيْن.
﴿جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا﴾ وهو الكافر ﴿جَنَّتَيْنِ﴾: بُستانَيْن ﴿مِنْ أَعْنَابٍ﴾: من كروم.
والجملة بتمامها بيان التَّمثيل، فلا محلَّ لها من الإعراب (١)، أو صفة الرَّجلَيْن، [فموضعها النصب].
﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾؛ أي: جعلناه مُطيفاً (٢) بهما، وهذا مما يُؤْثِره الدَّهاقين؛ أي: يجعلوها مؤزرةً (٣) بالأشجار المثمرة.
﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾: جعلها أرضاً جامعة للأقوات والفواكه.
وصف العمارة بأنها متواصلةٌ متشابكة لم يتوسطها ما يقطعُها ويفصل بينهما، مع الشَّكل الحسن والتَّرتيب الأنيق.
* * *
(٣٣) - ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾.
﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾: ثمرها، وإفراد الضَّمير لإفراد ﴿كِلْتَا﴾، ولو قيل: (أتتا) على المعنى لجاز، والمختار هو الأوَّل.
﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ﴾؛ أي: لم تنقص مِنْ أُكُلِها ﴿شَيْئًا﴾ يُعهَد في سائر البساتين.
(١) قوله: "فلا محل لها من الإعراب"، وقع بعد قوله: "أو صفة الرجلين"، والصواب المثبت. انظر: "البحر" (١٤/ ٢٧٥)، و"روح المعاني" (١٥/ ٣٣٦)، وما سيأتي بين معكوفتين منهما. ووقع في النسخ: "لا محل له .. " والصواب المثبت.
(٢) في (ك): "جعله مطيفاً"، وفي (م): "جعلته مطبقاً"، وفي (ف): "جعلناه مطيقاً"، والصواب المثبت.
(٣) في (ف) و (ك): "مؤيدة".