﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ الخطاب لنبيِّنا ﷺ، وفيه إشارة إلى أنَّ مِن أَجَلِّ ما أوتي خليلُ الله صلوات الله عليه، وأَشْرَفِ ما أُولي مِنَ النِّعمة والكرامةِ: اتِّباعُ رسولِ اللهِ ﷺ مِلَّتَه؛ لأنَّه (١) من جهة أنَّ ﴿ثُمَّ﴾ دلَّت على تباعُد هذا النَّعت في المرتبة عن سائر النُّعوت الَّتي أثنى الله بها عليه، وفيها من تعظيم منزلة رسول الله ﷺ وإجلال محلّه ما لا يخفى على الفَطِن.
وفي لفظ: ﴿أَوْحَيْنَا﴾، ثم الأمرِ باتَباع الملَّة لا اتِّباعِ (٢) إبراهيم ﵇ ما يدلُّ على أنَّه ﵇ ليس بتابعٍ له، بل هو مستقلّ بالأخذ عمَّن أخذ إبراهيمُ ﵇ عنه.
وبهذا البيان اندفع ما عسى أنْ يتبادر إلى الوهم مِنْ أنَّه ﵇ كان دون إبراهيم ﵇، ولذلك أُمِرَ باتِّباعه.
والمراد من الاتِّباع: الاتِّباع في أصول الدِّين لا في فروعه؛ لقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].
والملَّةُ: ما شرَعه الله تعالى لعباده على لسان أنبيائه ﵈، مِن أمللْتُ الكتابَ: إذا أملَيْتَه (٣).
(١) "لأنَّه" سقط من (ك). (٢) في النسخ: "لاتباع"، والصواب المثبت. انظر: "روح المعاني" (١٤/ ٣٣٩)، والكلام منقول من "الكشف" كما صرح الآلوسي. (٣) في هامش (م): "ذكره القاضي في سورة البقرة، ثم زعم هاهنا أنها بمعنى الطريقة حيث قال:=