﴿لَقَالُوا﴾ من غلوِّهم في العناد وتشكيكًا في الحقِّ:
﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾: حُيِّرَتْ (١) من السُّكْر، ويدل عليه قراءة:(سَكِرَتْ)(٢)؛ أي: حارت كما يَحار السكران، أو: حُبست، من السِّكْر (٣)، ويدل عليه قراءته بالتَّخفيف (٤)؛ أي: حُبست ومنعت من الإبصار كما يُحبَس النَّهر من الجري.
﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ قد سَحَرَنا محمَّدٌ ﷺ بذلك، كما قالوا عند ظهور غيره من الآيات؛ أي: هذا أمرٌ تخييليٌّ لا حقيقةَ له قد سكر أبصارَنا، بل سحرنا به (٥).
ومعنى ﴿إِنَّمَا﴾: أنهم يبتُّون القول بأنَّ ذلك ليس إلا تسكير الأبصار، وهذا (٦) معنى الإضراب في ﴿بَلْ﴾، وإيرادِ الجملة الاسمية؛ أي: قد سُحرنا سحرًا ثابتًا لا إفاقة معه.
﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ هي الاثنا عشر المعروفةُ مختلفةُ الهيئات والخواصِّ على ما دلَّ عليه الرَّصد والتَّجربة، ومن زاد على هذا قوله: مع بساطتها، فقد ادَّعى ما دون إثباته خَرْطُ القَتادِ.
(١) في (ك): "صيرت"، و في (ف): "خيرت". (٢) نسبت للزهري. انظر: "المحرر الوجيز" (٣/ ٣٥٣)، و"البحر" (١٣/ ٢٣٨). (٣) بكسر السين، وهو السد والحبس. انظر: "البحر" (١٣/ ٢٣٨). (٤) هي قراءة ابن كثير بتخفيف الكاف، وشددها الباقون. انظر: "التيسير" (ص: ١٣٦). (٥) "بل سحرنا به" من (م). (٦) في (ف): "وكذا".