﴿مُرِيبٍ﴾: مُوقِعٍ في الريبة، أو (١): ذي ريبة، من أرابَ الرَّجل: إذا صار ذا ريبة، وهي قلقُ النَّفس، وأن لا يطمئِنَّ إلى شيء، وعلى الثاني يكون وصف الشكِّ به من باب الإسناد المجازي.
﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ﴾: أفي وحدانيته ﴿شَكٌّ﴾ وفي حذف المضاف وإقامةِ المضاف إليه مقامه تنبيهٌ على أنَّ الله تعالى لا يكون إلَّا واحدًا، فالشَّكُّ في وحدانيته شكٌّ في ذاته.
و ﴿شَكٌّ﴾ مرتفع بالظَّرف، وأُدخلت همزة الإنكار عليه مع تقديمه لأنَّ الكلامَ في المشكوك فيه لا في الشكِّ؛ أي: إنما ندعوكم إلى الإيمان بالله ووحدانيته، وهو لا يحتمل الشكَّ لظهور الأدلَّة، وشهادةِ وجود السماوات والأرض عليه.
ثمَّ نبَّههم على الوصف الذي يقتضي أن لا يقع فيه شكٌّ البتَّة بقوله:
﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وهو صفة، ولا (٢) يضرُّه الفصل بين الموصوف وصفته بمثل هذا المبتدأ (٣)، أو بدل.
(١) في (م): "أي". (٢) في (ف): "لا". (٣) "بمثل هذا المبتدأ"؛ أي: قوله: ﴿شَكٌّ﴾، وفي إعرابه وجهان: الرفع على الفاعلية بالظرف المعتمِد على الاستفهام، وهو الوجه الذي تقدم ورجحه الآلوسي، والآخر هو الرفع بالابتداء الذي ذكره هنا، وإليه ذهب أبو حيان. انظر: "البحر" (١٣/ ١٤٠)، و"روح المعاني" (١٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥).