وأيضًا لغير العرب من الأمم (١) أن يحتجَّ بما ذكره على نبيِّنا ﷺ، ولا جواب عنه إلا بما قلنا، ولا دلالة في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] على أنَّه (٢) يكون لهم مجال الاحتجاج بالوجه المذكور على تقدير نزوله بلغة أخرى.
وأما ما قيل: ولو نزل على مَن بعث إلى أمم مختلفة كتبٌ على ألسنتهم استقلَّ ذلك بنوع من الإعجاز، ولكن أدَّى إلى اختلاف الكلمة وإضاعة فضل الاجتهاد في تعلُّم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشعِّبة منها، وما في إتعاب القرائح وكدِّ النَّفس مِنَ القُرَبِ المقتضية لجزيل الثَّواب= فمبناه الغفول عن أنَّ ما ذكر من الفوائد فوائتُ على تقدير التَّرجمة من رسول الله ﷺ، وقد عرفْتَ أنَّ مدار الكلام وتمام المرام عليها على تقدير عموم الرسالة وخصوص النُّزول.