﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾: إلا قومًا هداهم الله تعالى مِن فضله فاتَّفقوا على دين الحقِّ وملةِ التوحيدِ.
﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ الضميرُ للقومِ، والإشارةُ إلى الاختلافِ، واللامُ للعاقبةِ؛ أي: ولِمَا هم عليه من الاختلافِ خلقَهم؛ ليتميَّز المحِقُّ من المبطِل، ويترتَّبَ الثوابُ والعقابُ على العقائدِ والأعمال.
﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾: وعيدُه، أو قولُه للملائكةِ:
﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾؛ أي: مِن عصاتِهما ﴿أَجْمَعِينَ﴾: لا مِن أحدهما؛ ففيه دفعُ (٢) احتمالِ أن يكونَ الإملاءُ من أحدِهما، ويضافَ إليهما؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] والمرادُ استيعابُ الصِّنفَين لا استيعابُ أفرادِهما.