قال عليٌّ وأُبَيُّ بنُ كعبٍ ﵄: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ﴾: ثبِّتنا عليه (١)، كما يقالُ للقائم: قُمْ حتى أعودَ (٢) إليك؛ أي: دُمْ على ما أنتَ عليه.
قيل: وقُرئ: (ثبِّتنا)(٣)، وفي التعبير عنه بـ (اهدنا) إشارةٌ إلى أنَّ المطلوبَ هو الثباتُ في ضِمن التَّجدُّد، يعني: ثبِّتنا على أصل الهِداية وزِدْنا فيها في كلِّ وقتٍ.
والهداية: دلالةٌ بلُطف، ومنه الهديَّةُ. وخُصَّ ما كان دلالةً بـ (فعلتُ) نحو: هديتُه الطَّريق، وما كان من الإعطاء بـ (أفعلتُ) نحو: أهديتُ الهديَّة، واستعمالُها في الشرِّ كما في قوله تعالى: ﴿فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣] فعلى طريق التَّهكُّم كالبِشارة في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١].
والفعل منه (هَدَى) يتعدَّى إلى ثاني مَفْعولَيْهِ باللَّام تارةً وبـ (إلى) أُخرى، ففي حذفِ أداةِ التَّعدية على طريقة: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] إخراجٌ له مُخرجَ المتعدِّي إلى المفعولين بالذَّات.
ولا بُعْدَ في أنْ يُقصد بذلكَ الإشارةُ إلى قوَّة الهِداية المطلوبةِ، فكأنَّه قيل: اهدِنا هدايةً كاملة لا نحتاجُ إلى الواسطة.
وإنَّما قال:(اهدِنا) دونَ: اهدِني (٤)، رعايةً للمناسَبة مع (نعبدُ) و (نستعين)، ولأنَّ الدُّعاء مهما كان أعمَّ كان إلى الإجابة أقربَ؛ كان بعضُ العلماء يقول لِتلامِذتهِ: إذا
(١) انظر: "الكشاف" (١/ ١٥). (٢) في "ح " و"ف" و"ك" و"م": (أدعو)، والمثبت من "د". (٣) لم أجدها. (٤) في "ح " و"ف" و"ك" و"م": (اهد)، والمثبت من "د".