عدَلَ عن الغَيْبة إلى الخِطاب وهو صنعةُ (٢) الالتفاتِ، وقد اقتضاهُ المقام، وذلكَ من أوَّل السورة إلى هناك ثناءٌ، والثناءُ في الغَيبة أَولى، ومن هاهنا إلى آخره دعاءٌ، والدُّعاء في الحضور أَوْلى.
والمعنى: نخصُّكَ يا مَن لا تسوغُ العِبادةُ إلَّا لهُ؛ لاتِّصافه بما ذُكر من إضافة النِّعم الدُنيويَّة والأُخرويَّةِ، ولا تجوزُ الاستعانةُ إلَّا به؛ لكمال قُدرته، وإحاطةِ ملكوته بكلِّ شيءٍ، بغاية التَّذللِ في طلب المعونةِ، لا نعبدُ غيرك ولا نستعين بِسواكَ، قُدِّم الضميرُ
(١) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٢٠٢٦٢) من طريق أبي قلابة عن النبي ﷺ مرسلًا. ومن طريق عبد الرزاق رواه الإمام أحمد في "الزهد" (ص: ١٤٢) لكن عن أبي قلابة عن أبي الدرداء قوله. وله شاهد موصول من حديث ابن عمر ﵁ رواه ابن عدي في ترجمة محمد بن عبد الملك وضعفه. انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" لابن حجر (ص: ٣). (٢) في "ح" و"ك": (صفة).