ويجوزُ أن يُرادَ به المنزلةُ الرفيعة معنويةً أو صوريةً، فيكونَ كقوله: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] وَيعضدُه قولُه:
﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، ومَن قالَ: أي: سابقةً وفضلًا ومنزلةً ورفعةً، لم يُصِب في الجمعِ بين وجهَي المجازِ، بل بينَ وجوهِه (١).
﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا﴾: فيه دلالة على أنهم يقولونَه عند حضرته ﵇.
﴿لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾: وقرئ: ﴿لَسَاحِرٌ﴾ (٢)، والإشارةُ إلى القرآنِ وسائرِ ما أتى به من الخوارقِ للعاداتِ، وكيف ما كان ففيهِ اعترافٌ بعجزِهم عن المعارضةِ، وتسليمٌ لإعجازهِ معنًى، وإن كانوا يطلِقون عليه لفظَ السحرِ عنادًا ومكابرةً؛ لأن التعجُّبَ أولًا ثم التكلمَ بما هو معلومُ الانتفاءِ قطعًا حتى عندَ نفسِ المعارِضِ دأبُ العاجزِ.