﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا﴾: الهمزةُ لإنكار تعجُّبِ الكفارِ من الإيحاءِ، ولتعجُّب السامعين من تعجُّبهم لكونهِ في غير المحلِّ.
و ﴿عَجَبًا﴾ خبرُ (كان) قدِّمَ على اسمِه، وهو: ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ لكونِ الإنكارِ والتعجُّبِ (١) راجعَين إليه.
وقرئ:(عجبٌ)(٢) فجعِلَ اسمًا مع كونهِ نكرةً لتخصُّصهِ بتقدمِ ﴿لِلنَّاسِ﴾ عليهِ؛ لأنَّه في المعنى صفةٌ له انقلبَت حالًا بالتقدمِ، والاستفهامُ - خصوصًا الإنكاريُّ - في حكمِ النفيِ، و ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ خبرًا، على عكسِ ما تقدم لا على القلبِ، لا لأنَّه خلافُ الأصلِ؛ لأنَّه لا يخِلُّ بالبلاغةِ، بل لأن القلبَ المقبولَ هو المشتمِلُ على لطيفةٍ، أو اعتبرَ ﴿كَانَ﴾ تامةً، و (عجبٌ) فاعلٌ لها، والمعنى: أحدَثَ للناس عجبٌ لأن أوحينا.
وأما ما قيل: ﴿أَنْ أَوْحَيْنَا﴾ بدلٌ من (عجبٌ)(٣)، فلا يساعده سدادُ المعنى.
اللام في ﴿لِلنَّاسِ﴾ متعلقةٌ بـ ﴿عَجَبًا﴾ على طريق البيانِ؛ بمعنى: أن هذا العجبَ لهم كما في: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] بمعنى: هذا الخطابُ لكَ؛ أي: أنهم جعلُوه أعجوبةً يتعجَّبون مِنها، ونصبوه لهم علمًا في إنكارِهم واستهزائهم بهِ، ولو قيلَ:(عند الناس) لم يُفد هذا المعنى.
(١) في (ك): "والتعجيب". (٢) نسبت لابن مسعود ﵁. انظر: "الكشاف" (٢/ ٢٢٤). (٣) في النسخ: (عجب)، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٢٧)، و"تفسير البيضاوي" على هامش حاشية الشهاب (٣/ ٥). وهذا رد عليهما في القول بالبدلية على قراءة ابن مسعود.