قيل: كان النَّبي ﷺ إذا غزا ربَّما يجاوز كفَّارًا ويقاتل الأبعد؛ ليكون آيةً لنبوَّته أنَّه لا يبالي ولا يخافُ مَن تركه، فنزلت الآية تعليمًا للمؤمنين أمرَ الحرب كما علَّمهم ذلك في آياتٍ أُخَر؛ من الأمر بأخذ الحذر، وإعداد ما استطاعوا من قوة.
وقيل: إن الذين يلونهم من الأعداء يوم نزول هذه الآية هم الرُّوم الذين بهم ختم رسول اللّه ﷺ غزوةَ تبوك، فكان الكلام متَّصلًا بما تقدَّم من غزوة تبوك.
﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾: خشونةً وشدَّة وصبرًا على القتال.
وقرئ:(غلظة) بالحركات الثَّلاث (٢).
﴿وَاعْلَمُوا﴾ قد مرَّ وجه زيادة (اعلموا) في مثل هذا المقام.
﴿أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ ينصر مَنِ اتَّقاه، فهو تبشير لهم بالنَّصر.
* * *
(١) "منهم" ليست في (ف). (٢) قرأ بالضم أبان بن عثمان، وبالفتح المفضل عن عاصم. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص:٥٥).