﴿بَرَاءَةٌ﴾ مبتدأ؛ لأنها موصوفة بقوله: ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾؛ أي: حاصلة منهما، خبره: ﴿إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾؛ أي: واصلةٌ إليهم، ويجوز أن تكون ﴿بَرَاءَةٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هذه براءة، وحينئذ لا حاجة إلى تقدير حاصلة، بل يكفي تقدير: واصلة (١)؛ أي: ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ﴾.
والعهد: الذي يُتقدَّم به لتوثيق الأمر به.
وإظهار ما (٢) ذكر في صورة الإخبار - وهو أمر في الحقيقة - للمبالغة في مبادرته ﵇ إلى الامتثال للأوامر الواردة.
وذكرُ الله تعالى تمهيدٌ كما في قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]؛ تعظيمًا لشأنه ﵇، وإشعارًا بأنَّه مِنَ الله تعالى بمكانٍ يوجب إجلالَه (٣)، وإنما نَسَبَ البراءةَ إلى الرَّسول ﷺ والمعاهدة إلى المسلمين؛ لشركتهم في الثانية دون الأولى.
﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ من أهل مكَّة وغيرهم من العرب، فإنهم نكثوا العهد إلا
(١) "بل يكفي تقدير واصلة" سقط من (ف)، وكلمة "تقدير" سقطت من (ك). (٢) في (م): "لما"، وهو خطأ. (٣) في هامش (ف): "ولولا قصد التمهيد لأعيد ﴿مِنَ﴾ كما أعيد ﴿عِندَ﴾ في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ﴾ دفعًا لاحتمال التمهيد".