﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إيماناً يُعتدُّ به، قد جعلَ التَّقوى وطاعةَ اللّهِ ورسولِه وإصلاحَ ذاتَ البَيْنِ من لوازم الإيمان وشرائطه؛ إيذانًا بأنَّ كمالَ الإيمان موقوفٌ عليها، حتى إذا فُقِدَتْ كانَ كَلَا إيمانٍ، كما تقول: إن (١) كنت من الرجال فأوفِ بعهدك، تشير إلى لزوم الوفاء للرُّجولية.
واللام في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ إشارةٌ إليهم، والمراد: الكاملون في الإيمان، والدلالة عليه قوله: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، كأن غيرهم ليسوا بمؤمنين حقيقةً.
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ فرغَتْ لِذِكْرِه؛ استعظامًا له، وتهيُّبًا من جلاله، فلا يخالفونه في أمره، وقيل: هو الرَّجل يهمُّ بمعصيته، فيقال: اتقِ الله، فيفزع عنه خوفًا من عقابه.
وقرئ:(وَجَلَتْ) بالفتح (٢)، وهي لغة فيه، و (فَرِقَتْ)(٣)؛ أي: خافت.