مسار الصفحة الحالية:

﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾؛ أي: حكمُها مختصٌّ بالله ورسوله، يأمر (١) اللهُ تعالى رسولَه ﵇ بقسمتها على مقتضى حكمته، ويمتثلُ (٢) الرَّسول ﷺ أمره تعالى فيها، فيقسمُها على حسب أمرِه، ليس لأحد فيها حكم.

وسببُ نزوله اختلافُ المسلمين في غنائم بدر؛ أنها كيف تقسم؟ ومَنْ يقسمُ المهاجرون منهم أو الأنصار؟

وقيل: شرَط رسولُ الله ﷺ لمن كان له غَناءٌ أن ينفلِّه، فتَسارعَ شبَّانهم حتى قتلوا سبعين وأسروا سبعين، ثم طلبوا نفلَهم، وكان المال قليلًا، فقال الشيوخ والوجوه الذين كانوا عند الرَّايات: كنا رِدْءًا لكم، وفئةً تنحازون إليها، فنزلت (٣).

وعلى هذا يكون ما شُرِعَ بالسُّنَّةِ منسوخًا بالكتاب قبل العمل به، فلا متمسَّكَ فيه للشافعي ﵁ في أنه لا يلزم الإمامَ أن يفي بما وعدَ.

وعن ابن عباس ﵄: أن هذه الآية نزلَتْ أوَّلًا، فصارت الأنفال لرسول الله ﷺ، ثم نزلت: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، فقسَم الله تعالى ذلك الخمسَ لرسوله ولمن سمَّى (٤) فيها (٥).

ويوافق هذا ما رُوي عن سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه قال: نزلَتْ فيَّ هذه


(١) في (ف): "بأمر".
(٢) في النسخ: "وتمثيل"، والصواب المثبت.
(٣) رواه أبو داود (٢٧٣٧) عن ابن عباس ﵄، وانظر: "تفسير الطبري" (١٣/ ٣٦٨)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٢٣١).
(٤) في (ف): "يسمى".
(٥) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٤٨٣)، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (ص: ٣٤٢)، والطبري في "تفسيره" (٩/ ١٧٥).