﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ﴾: لن يأنف، من نَكَفْتُ الدَّمع (١): إذا نحَّيتَه بأصبعك لئلا يرى أثره عليك.
﴿أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ﴾: من أن يكون عبدًا له تعالى، فإن عبوديته شرفٌ يباهي به، وإنما المذلة (٢) والاستنكاف في عبودية غيره.
رُوي: أن وفد نجران قالوا لرسول اللّه ﷺ: لمَ تعيبُ صاحبنا؟ قال:"ومن صاحبكم؟ " قالوا: عيسى، قال:"وأيُّ شيء أقول؟ "، قالوا: تقول: إنه عبد الله، قال:"إنه ليس بعارٍ أن يكون عبدًا لله" قالوا: بلى، فنزلت (٣).
﴿وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ عطف على ﴿الْمَسِيحُ﴾؛ أي: ولا يستنكف الملائكة المقربون أن يكونوا عبيدًا لله.
لمَّا كان عيسى ﵊ ممتازًا عن بني نوعه بأمرين صالحين لأن يعظَّم بهما ويُظنَّ أنه يستحق بذلك أن يُرفع عن منزلة العبودية:
أحدهما: كونه ﵊ مخلوقًا من غير أب.
والثاني: كونه مرفوعًا إلى السماء.
(١) في (ح): "الدفع"، والمثبت من "الكشاف" (١/ ٥٩٤)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ١١١). (٢) في (ح): "المذلقة"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٢/ ١١١). (٣) انظر: "الكشاف" (١/ ٥٩٦ - ٥٩٧)، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" (ص: ١٨٧) عن الكلبي.