* وفتنة القبر كانت تُحْدِثُ عند الصحابة خشوعاً لله وإقبالاً عظيماً إلى طاعته حينما يُذَكِّرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت:((قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيباً فذكر فتنة القبر التي يُفتتن بها المرء، فلما ذكر ذلك ضجَّ المسلمون ضجّةً)) (٢).
* والقبر له ضغطة لا ينجو منها أحد، لكن هذه الضغطة ضغطة سخط وغضب على المجرمين، وضغطة فرح وسرور للمؤمنين (٣).
فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:((هذا الذي تَحرّك له العرش، وفُتحت له أبواب السماء، وشهده سبعون ألفاً من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمةً ثم فُرج عنه)) (٤) يعني سعدَ بن معاذ - رضي الله عنه - فينبغي للمسلم أن يسأل الله العافية؛ فإن للقبر ضغطة، فلو نجا أو سلم أحد منها لنجا سعد بن معاذ.
* ومما يزيد الأمر وضوحاً في عذاب القبر قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أسرعوا بالجنازة، فإن تكُ صالحة فخيرٌ تقدمونها إليه، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)) (٥).
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، ٢/ ١٢٤، برقم ١٣٦٩، واللفظ له، ومسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر والتعوذ منه، ٤/ ٢٢٠١، برقم ٢٨٧١، والآية من سورة إبراهيم، الآية: ٢٧. (٢) البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، ٢/ ١٢٤، برقم ١٣٧٣. (٣) انظر: حاشية الإمام السندي على سنن النسائي، ٤/ ١٠٠. (٤) أخرجه النسائي، كتاب الجنائز، باب ضمة القبر وضغطته،٤/ ١٠٠، برقم ٢٠٥٥، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي،٢/ ٤٤١،وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة،٤/ ٢٦٨،برقم ١٦٩٥. (٥) متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: البخاري، كتاب الجنائز، باب السرعة بالجنازة، ٢/ ١٠٨، برقم ١٣١٥، ومسلم، كتاب الجنائز، باب الإسراع بالجنازة، ٢/ ٦٥١، برقم ٩٤٤.