وهذا هو محل الشاهد من الحديث، وإن كان بقية الحديث فيه دلالة واضحة على تكليم الله – تعالى – لمحمد – صلى الله عليه وسلم -، ويجوز أن البخاري أراد ذلك أيضاً، فكأنه يقول: كما أن الله – تعالى – قد كلم موسى تكليماً، وموسى في الأرض، فقد كلم عز وجل محمداً وهو فوق سبع سماوات.
قوله:((فقال موسى: رب لم أظن أن ترفع عليَّ أحداً)) ، وفي رواية:((أن يرفع)) بالياء، قال ابن بطال:((فهم موسى من اختصاصه بكلام الله – تعالى – في الدنيا دون غيره من البشر، كما قال تعالى:{قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي} (١) أن المراد بالناس: البشر كلهم، وأنه استحق بذلك أن لا يرفع عليه أحداً، فلما رفع محمداً – صلى الله عليه وسلم – علم أنه فضل عليه، ومن ذلك قال هذا القول)) (٢) .
قوله:((ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى)) .
قال الحافظ:((هذا مما خالف فيه شريك غيره، فإن الجمهور على أن سدرة المنتهى في السابعة، وعند بعضهم في السادسة، ولعل في السياق تقديماً وتأخيراً، وأن ذكر سدرة المنتهى قبل قوله: ((ثم علا به فوق ذلك)) ، وفي رواية أبي ذر:((ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام)) (٣) أي: صوت كتابة الأقلام، التي تكتب ما أمر الله به من تقدير، وأمر ونهي.
ثم قال الحافظ:((وفي رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبري بعد ذكر إبراهيم في السابعة: فإذا هو بنهر)) فذكر أمر الكوثر.
(١) الآية ١٤٤ من سورة الأعراف. (٢) ((الفتح)) (١٣/٤٨٣) بتصرف. (٣) المصدر نفسه.