والمهاجرة في الأصل: مصارمة الغير، ومتاركته، من قوله عز وجل:{والذين هاجروا وجاهدوا}(٢) ، وقوله:{للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم}(٣) ، وقوله:{ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله}(٤) ، وقوله:{فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله}(٥) ، فالظاهر منه: الخروج من دار الكفر، إلى دار الإيمان، كمن هاجر من مكة إلى المدينة" (٦) .
ويدخل في ذلك هجران المعاصي، والشهوات، والأخلاق الذميمة، وجميع المعاصي ورفضها واجتنابها.
قال ابن القيم: " وللعبد في كل وقت هجرتان: هجرة إلى الله بالطلب، والمحبة، والعبودية، والتوكل، والإنابة، والتسليم والتفويض، والخوف والرجاء، وصدق اللجاء. وهجرة إلى رسوله –صلى الله عليه وسلم- في حركاته وسكناته، الظاهرة، والباطنة، بحيث تكون موافقة لشرعه الذي هو تفضيل محاب الله، ومرضاته، ولا يقبل الله من أحد ديناً سواه" (٧) .
وسبيل الله: طاعته، واتباع أمره، واجتناب نهيه، واتباع رسوله – صلى الله عليه وسلم-.
(١) الآية ٤ من سورة المدثر. (٢) الآية ٢١٨ من سورة البقرة. (٣) الآية ٨ من سورة الحشر. (٤) الآية ١٠٠ من سورة النساء. (٥) الآية ٨٩ من سورة النساء. (٦) "المفردات" (٥٣٦-٥٣٧) . (٧) "طريق الهجرتين" (ص٧) .