ولو قال:"أنت طالق ثنتين إلا واحدة بائنة، أو بائنًا، فهي طالق (١) واحدة رجعيّة (٢)، لأن البائنة والبائن يصلح نعتًا للواحدة دون الثنتين، لا يقال: تطليقتان بائنة، وأنما يقال: بائنتان.
فإن عنى بالبائنة الثنتين، فيصرف ذلك إليهما، لأنه نوي ما يحتملُه كلامُه، فإن التثنية تذكر بلفظة الوَحدان. قال الله تعالى:{أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا}(٣) ولم يقل: رتقَين.
فإذا نوى ذلك، وفيه تشديد على نفسه، يصدّق، وإن كان خطأ، فالمتكلّم قد يلحن في الإعراب، فإذا نوى ذلك، يُصدق فيما فيه تغليظ (٤).
ولو قال: "أنتِ طالق [ثلاثًا](٥) بَوائن إلا واحدة"، يقع بائنتان (٦).
فرق بين هذا وبين قوله: "أنت طالق ثلاثًا بائنة إلا واحدة"، فإن (٧) ثَمّة يقع رجعيّتان (٨)، لأن البوائن جمع، والثلاث جمع، والجمع إذا قوبل بالجمع، كان كلّ واحد
(١) "طالق" ساقط من (ج) و (د). (٢) "الفتاوى التاتارخانية" نقلًا عن "الزيادات" ٣/ ٤٠٨. (٣) سورة الأنبياء، الآية: ٣٠. (٤) حيث تطلق واحدة بائنة. انظر "الفتاوى التاتارخانية" ٣/ ٤٠٨. (٥) ما بين المعكوفتين: زيادة من (ج) و (د). (٦) انظر: "فتاوى قاضي خان" ١/ ٥١٠٠، "الفتاوى التاتارخانية" ٣/ ٤٠٨. (٧) "فإن ثمة يقع رجعيتان ساقط من (أ) و (ب). (٨) انظر: "فتاوى قاضي خان" ١/ ٥١٠٠.