لا يجوز فيه إلا التمليك؛ لأن الأداء والإيتاء عبارة عن التمليك، لا يقال لمن أطعم غيرَه طعامَ الإباحة:"أدى إليه".
وما ورد بلفظة "الصدقة" نحو كفارة الحلق (١)، قال محمد رحمه الله: لا يجوز فيه إلا التمليك؛ لأن المنصوص عليه الصدقة، فينصرف (٢) إلى التمليك، كصدقة الفطر (٣).
ولأن الله تعالى أضافَ مطلق الصدقة إلى الفقير (٤) بلام التمليك، بقوله تعالى:{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ}(٥)، فلابدّ التمليك.
ولأبي يوسف رحمه الله: أنها (٦) كفّارة، فيجوز فيها طعام الإباحة (٧)، كما في غيرها من الكفارات، وطعام الإباحه يُسمّى صدقة أيضًا، قال عليه السّلام: "نفقة
(١) يشير إلى ما جاء في كفارة حلق الرأس عن عُذر للمُحرم قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} البقرة، الآية: ١٩٦. (٢) وفي الف و ب: "فينصرف وهو الأصح". (٣) لأن التصدّق تمليك فأشبه الزكاة والعشر. انظر "بدائع الصنائع" ٥/ ١١٢. (٤) وفي الف و ب: "الفقراء". (٥) سورة التوبة، الآية: ٦٠. (٦) وفي الف و ب: "أنه". (٧) حتى جاز فيه التمليك والتمكين، وقال الكاساني: كذا حكى الشيخ القدوري رحمه الله الخلاف، وذكر القاضي في شرحه "مختصر الطحاوي" قولَ أبي حنيفة مع أبي يوسف. "بدائع الصنائع" ٥/ ١١٢.