حِكمة شَرع اليمين، والحكمة لا يراعى وجودُها في كل فصل (١).
ولو حلف: لا يعتق ولا يطلق، ثم علق الطلاق والعتاق بدخول المرأة و العبد، فدخل، وقع الطلاق، أو (٢) العتاق، وحنَث في يمينه أيضا؛ لأن الطلاق، والعتاق هنا وقعا بلفظُ وجد بعد اليمين، فيحنث.
ولو قال لعبده:"أعتق نفسَك"، أو قال لامرأته:"طلّقي نفسكِ"، ثم حلف لا يطلق، أو لا يعتق (٣)، فطلقتَ نفسها، أو أعتق العبد نفسه في المجلس، وقَع الطلاق، والعتاق، وحنث في يمينه.
وروى عن محمد رحمه الله: أنه لا يحنث؛ لأن الطلاق بحكم التفويض مما لا يمكنه الامتناع عنه؛ لأنه لا يملك الرجوع (٤)، فلا يحنث (٥).
وجه ظاهر الرواية: أن شرط الحنث وقوع الطلاق والعتاق بلفظُ وجد بعد اليمين، وقد وُجِد، لأن كلمة الإيقاع قول المرأة:"طلقتُ نفسي"، وقول العبد:"أعَتقت نفسي"،
(١) ذكر الإمام الكرخي في أصوله أن الأصل: أنه يُفرق بين علة الحكم وحِكمته، فإن علته موجِبة، وحكمته غير موجبة. "أصول الكرخي" مطبوع في آخر تأسيس النظر، ص ١٧٢. (٢) وفي الف وب: "والعتاق". (٣) وفي الف وب: "ثم حلف لا يعتق ولا يطلق". (٤) وفي الف وب: "لا يمكنه الرجوع عنه". (٥) "فلا يحنث" ساقط من الف وب. ونقل في "الفتاوى التاتارخانية" عن المنتقى: إن محمدا كان يقول في هذه المسألة أولا أن لا يحنث في اليمين، ثم رجع، وقال: يحنث، والصحيح ظاهر الرواية. "الفتاوى التاتارخانية" ٣/ ٥٠٣.